ابن بسام
446
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
هذي جوارح جسمي كلّها أذن * مذ جاء « 1 » منك بأذني لؤلؤ الكلم حاشا لنبلك أن تخفى معالمه * وهنّ أشهر من نار على علم / إن كان للنبل عرنين تدلّ به * حسنا فأنت به أبهى من الشمم أردد أنوف الليالي وهي راغمة * ما لم تكن لك في الإذعان كالخدم من تغلب أنت في علياء مركزها * فمن يباريك في مجد وفي كرم قوم أراد ابن هند أن يضيمهم * فأوطئوا الرأس منه أخمص القدم مآثر قسمت بين الورى وغدا * للتغلبيين منها أوفر القسم رأيت نفثة مصدور بعثت بها * منّي إلى متلظّي الصدر محتدم لم تفض مني بالشكوى إلى طلل * ولم تبت عاكفا مني على صنم سافر بطرف أو انظر هل ترى يقظا * يحلّ من طلب الأيام في حرم حوادث لم تزل بالحرّ « 2 » لاعبة * كما تلاعبت الأيسار بالزلم وبيننا قربة ليست أواصرها * ما بين آدابنا مجفوّة الرحم ومن أبناء هذه القبيلة ، وشعراء هذه البيتة الأصيلة ، ابن عمه أبو الوليد محمد بن يحيى بن حزم « 3 » : أحد أعيان أهل « 4 » الأدب ، وأحلى الناس شعرا لا سيما إذا عاتب « 5 » أو عتب ، جعل هذا الغرض هجيّراه ، فقلّما يتجاوزه إلى سواه ، وكلما أبدأ فيه وأعاد ، أحسن ما شاء وأجاد ، وفي كلّ معنى يحسن ، / أكثر مما يمكن ، ولكن رأيته في باب « 6 » العتاب يعلن بأمره ، ويعرب عن ذات صدره ، وقد أجريت من شعره في هذا المعنى وسواه ، ما يصرّح عن مغزاه ، ويشهد على بعد « 7 » مداه .
--> ( 1 ) المسالك : جاز ؛ ك : حيل ( اقرأ : حلّ ) . ( 2 ) م س ل : بالمرء . ( 3 ) انظر ترجمته في المغرب 1 : 239 ، والمسالك 11 : 434 ، ونفح الطيب 3 : 472 . ( 4 ) أهل : سقطت من م . ( 5 ) م : عابث . ( 6 ) م ل : جواب . ( 7 ) ك : أبعد .